الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

199

آيات الولاية في القرآن

سؤال : لما ذا يتصور الوهابيون أن التوسل هو نوع من الشرك ؟ وكيف يتقاطع التوسل مع أحد مراتب التوحيد المتقدّمة ؟ وهل أن التوسل يتنافى مع توحيد الذات ، أو مع توحيد الصفات ؟ بلا شكّ أن التوسل لا يتنافى إطلاقاً مع توحيد الذات والصفات ، ولكن هل يثير التوسل مشكلة في دائرة العبادات والتوحيد الأفعالي ؟ إذا كان الجواب بالإيجاب من قبل الوهابيين فينبغي القول بأنهم وقعوا في اشتباه كبير لأن الشيعة عندما يتوسلون بالنبي أو الأئمّة المعصومين أو القرآن الكريم لا يرون أن ذلك من العبادة لهؤلاء إطلاقاً كما هو الحال في عبادة المشركين للأصنام والأوثان وتصورهم أنها شفعاء لهم عند اللَّه ، بل نحن نطلب من هؤلاء الأولياء أن يتوسطوا لنا بما لديهم من جاه ومقام عند اللَّه تعالى لحلِّ مشاكلنا واستجابة دعائنا ، وعلى هذا الأساس فإنّ الفرق بين التوسل وبين عبادة المشركين واضح جدّاً ، والشخص الذي يتصور أن توسل الشيعة إنما هو مثل عبادة المشركين للأوثان في الحقيقة هو إنسان بعيد عن الإنصاف وجادة الصواب . مضافاً إلى ذلك أن التوسل بالخشب والحجر لا يعود على الإنسان إطلاقاً بالنفع والضرر ، وهذا المعنى لا يقبل القياس بالتوسل بالإمام والنبي والقرآن والتقرّب بهم إلى اللَّه تعالى ، والنتيجة هي أن التوسل لا يتنافى مع توحيد الذات ولا توحيد الصفات ولا التوحيد في العبادة . إذن فما هو مقصود الوهابيين من قولهم بأن التوسل شرك ؟ وما هي المرتبة من مراتب التوحيد التي يرون أنها تتنافى مع التوسل ؟ الجواب : الظاهر أن مقصود الوهابيين من أن التوسل شرك هو أنه يتنافى مع التوحيد الأفعالي ، لأن الشخص الذي يتوسل بالنبي أو الإمام ويطلب منه حلّ مشكلته فإنه يرى أن غير اللَّه تعالى له تأثير في عالم الخلق ، ونعلم أن التأثير منحصر باللَّه تعالى ولو أن الإنسان اعتقد بأن غير اللَّه يمكنه أن يؤثر في عالم الوجود فهو نحو من أنحاء الشرك . والجواب على هذا الكلام هو أن الشيعة لا يرون للنبي والإمام والقرآن تأثيراً في عالم الخلقة في عرض اللَّه تعالى ، بل في طول القدرة الإلهية ، ولا تكون قدرتهم مؤثرة إلّا بإذن اللَّه ومشيئته ، وهذا المعنى لا يتنافى إطلاقاً مع التوحيد الأفعالي ، نعم إذا قلنا إنّ النبي أو الإمام يؤثر في عالم الخلقة بالاستقلال « نعوذ باللَّه » فهذا هو الشرك ، ولكن لا أحد يقول بهذا المعنى ،